عماد الدين الكاتب الأصبهاني

33

خريدة القصر وجريدة العصر

وأنا أقول : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بأرض بها بحر المكارم طام وهل أردن في معهد الأنس روضة * يباكرها غيم بفيض رهام « 1 » وهل أسعدن يوما بأنوار مجلس * ينيف على هام الكواكب سام أقول لبرق لاح في الجوّ ضوءه * كلمع حسام في مثار قتام « 2 » تحمّل إلى الشيخ الإمام أخي العلى * جمال الورى صدر الكرام سلامي هو الماجد القرم « 3 » الذي جمعت له * فضائل قد أزرت بكلّ همام بأقلامه أحيا مراسم « 4 » قد عفت * وراض جماح « 5 » الدّهر بعد عرام « 6 » إذا ما بكت في طرسها ابتسمت بها * المسنمى كابتسام الرّوض غبّ غمام أيطوى رداء المجد يوما وأنه * بهمته العليا عليه يحامي سعى غيرة للفضل سعي مشمّر * وليس الغمام السّكب مثل جهام « 7 » فلا حلّ ريب الدّهر ساحته الّتي * بها لوفود اليمن كلّ زحام كتابي والشوق قد ملك الفؤاد : والحزن قد سلب الرّقاد . . . إلى آخر الرسالة . . . واقتصرت منها على هذا ؛ انتهى . أخوه الشيخ الإمام أبو الفتوح سعيد بن عثمان بن محمد بن الهيصم « * » من شعره في مجموع الخازمي :

--> ( 1 ) الرّهام ، واحدها رهمة : المطر الضعيف الدائم ؛ ويسمى بلغة أهل العراق النّث : وهو ما يرشّح من الزّق . ( 2 ) . القتام : الغبار الأسود . ( 3 ) . القرم : السيّد المعظم . ( 4 ) . المراسم : الدّيار الباقية آثارها بعد أن عفت . ( 5 ) . جماح الدّهر : خروج الدّهر بما لا يشتهي . ( 6 ) . عرام : خصام . المعنى فقد استطاع هذا السيّد العظيم أن يروّض الحياة لصالحه بعد تقلباتها عليه . ( 7 ) . الجهام : السّحاب الذي لا ماء فيه . ( * ) لم أعثر على ترجمته .